أشرف (جورج إڤرست)، في أواسط القرن التاسع عشر، على مشروع مسح لشبه القارة الهندية وذلك من اجل رسم خارطة مفصلة، وأثناء العمل تفاجأ هو وراسمي الخرائط بأن مقدار قوة الجاذبية في السهول المحيطة بسلسلة جبال الهملايا كان أقل مما افترضته المعادلات الفيزيائية، ومن جهة ثانية كانت قوة الجذب أكبر من القيمة المفترضة في مناطق ساحل المحيط الهندي حيث لا جبال هناك.
أعاد طاقم إڤرست قياساته بدقة، لكن النتائج بقيت كما هي، كتب إڤرست إلى حاكم "كلاكوتا "، والذي كان دارسًا للرياضيات، لعله يعرف السبب فلم يعرف .
بقي اللغز محيراً لعدة اشهر، إلى أن قدّم عالم الفلك (بادل آيري) تفسيره العلمي، مشيرًا إلى أن الفروق في قوى الجذب نتجت بسبب اختلاف الكثافات النوعية، وتقل الكتلة النوعية للجبال عن تلك للقشرة الأرضية، وذلك بسبب كون الجبال طافية داخل طبقة من السائل، يحدث ذلك بسبب وجود جذور عميقة ومغروسة ما تحت قشرة الأرض، داخل طبقة الوشاح، وطبقة الوشاح هي الطبقة الموجودة أسفل القشرة الأرضية، وهي حارة ولزجة، وذات كثافة أعلى من كثافة قشرة الأرض، ولذلك تطفو عليها قشرة كوكبنا المبنية من 7-8 صفائح كبيرة وأخرى صغيرة تطفو صفائح القشرة الأرضية، ولكنها لا تهتز ولا تتأرجح مثل قطعة خشب طافية في المياه، بل هي ثابتة بفضل انغراس جذور الجبال بأعماق تصل إلى 5-10 أضعاف ارتفاعها فوق سطح الارض.
يفسر قانون الاجسام الطافية (قاعدة أرخميدس) آلية طفو الجبال وبروزها ؛ تدفع طبقة الوشاح السائلة الجبال إلى أعلى بمقدار مساو لوزن السائل الذي أزاحته الجذور في الأسفل، بهذه الطريقة تشمخ قمم الجبال وكلما كانت الجبال، أكثر ارتفاعًا كلما زاد عمق انغراسها في جوف الوشاح، تسمى هذه النظرية ب (التوازن الثقلي (isostasy وتعتبر من أحد ركائز علم طبقات الأرض.
تأملوا كيف قرر القرآن بأن الجبال اوتاد !
(أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ،وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا(
بل انتبهوا إلى كلمة رواسي في الآية التالية، اشارةً إلى أن الجبال راسية في طبقة سائلة مثل السفن (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم).
لاحظوا كيف يعلل القرآن الكريم الفائدة من وجود الجبال (أن تميد بكم )، تميد بمعنى تميل وتتأرجح، هل يُعقل أن يكون هذا كلام بشر أم هو تنزيلٌ من رب البشر؟